Connect with us

المحترفين، دوري المحترفين، القسم الثاني، القسم الثاني ب

من رحيل مدرب الصعود إلى منحه الثقة.. هل تغيّر تفكير أندية الكرة المصرية؟

كتبت: فرح خطاب

لسنوات طويلة، كان مدرب الصعود في الكرة المصرية يعيش نفس السيناريو تقريبًا.. ينجح في المهمة الأصعب، يقود فريقه إلى الدوري الممتاز، يحتفل بالصعود، ثم يرحل بعدها بأسابيع قليلة، وكأن دوره انتهى بمجرد تحقيق الحلم.

ثقافة تغيير المدربين بعد الصعود كانت دائمًا حاضرة بقوة داخل الأندية، بسبب خوف الإدارات من قلة خبرة بعض المدربين في الدوري الممتاز، أو الرغبة في التعاقد مع اسم “أكبر” يستطيع التعامل مع الضغوط الجماهيرية والمنافسة الأقوى.

لكن خلال آخر 3 مواسم، بدأت الأمور تختلف بشكل واضح.

7 أندية من أصل 9 قررت الإبقاء على مدربي الصعود

الأرقام نفسها تكشف حجم التغيير الذي بدأ يظهر داخل الأندية، فآخر 9 فرق نجحت في الصعود، استمر 7 منها مع مدربيها بعد تحقيق الإنجاز، وهي نسبة لم تكن معتادة في الكرة المصرية خلال السنوات الماضية.

الأندية لم تعد ترى أن مدرب الصعود مجرد “مرحلة مؤقتة”، بل أصبح هناك اقتناع متزايد بأن من بنى الفريق ونجح في تكوين شخصيته، يستحق على الأقل فرصة استكمال المشروع داخل الدوري الممتاز.

سيد عيد وبتروجيت.. الاستقرار الذي تحول لمشروع

التجربة الأبرز تبقى مع بتروجيت وسيد عيد.

منذ صعود الفريق، والإدارة متمسكة باستمرار المدرب الذي أعاد الفريق إلى الدوري الممتاز، في واحدة من أطول تجارب الاستقرار الفني حاليًا، خاصة أن الفريق لم يتعامل مع الصعود باعتباره نهاية الرحلة، بل بداية مشروع جديد.

استمرار سيد عيد لم يكن مجرد قرار عاطفي بسبب الإنجاز، لكنه جاء نتيجة اقتناع كامل بما يقدمه المدرب وقدرته على الحفاظ على شكل الفريق واستقراره.

محمد الشيخ ودجلة.. الثقة مستمرة داخل الملعب

وادي دجلة أيضًا قدّم نموذجًا واضحًا لفكرة الاستقرار، بعدما تمسكت الإدارة بمحمد الشيخ عقب الصعود.

ولم يتوقف الأمر عند مجرد الاستمرار، بل ظهر تأثير ذلك على أداء الفريق، بعدما واصل دجلة منافساته بقوة هذا الموسم ونجح في الوصول إلى نصف نهائي كأس العاصمة، ليؤكد أن منح المدرب الثقة بعد الصعود قد ينعكس فنيًا بشكل واضح.

محمد مكي.. ثقة تتكرر

محمد مكي أصبح من الأسماء التي حصلت على ثقة إدارات الأندية بعد الصعود أكثر من مرة.

تجربته مع حرس الحدود شهدت استمرار الإدارة معه عقب العودة للدوري الممتاز، قبل أن يتكرر الأمر مع المقاولون العرب، في مؤشر واضح على اقتناع بعض الأندية بأن الاستقرار الفني أصبح عنصرًا مهمًا، وليس رفاهية.

غزل المحلة رفض فكرة “مدرب المهمة الواحدة”

غزل المحلة هو الآخر منح أحمد عيد عبدالملك فرصة الاستمرار بعد الصعود، عكس ما كان يحدث سابقًا حين كانت بعض الأندية تتعامل مع مدرب الصعود باعتباره مدرب “مرحلة” فقط.

القرار عكس رغبة الإدارة في الحفاظ على القوام الفني والنفسي للفريق بدلًا من بدء مشروع جديد بالكامل بعد الصعود مباشرة.

الموسم الحالي يؤكد الاتجاه الجديد

الموسم الحالي أعاد التأكيد على نفس الفكرة.

القناة استمر مع عبد الناصر محمد بعد الصعود، وبترول أسيوط تمسك بأحمد عبد المقصود عقب نجاحه في قيادة الفريق للدوري الممتاز، بينما كان أبو قير للأسمدة هو الاستثناء الوحيد بعدما رحل أمير عزمي مجاهد رغم تحقيقه الصعود.

ورغم اختلاف أسباب الرحيل من نادٍ لآخر، فإن الصورة العامة تؤكد أن فكرة “الإطاحة بمدرب الصعود” لم تعد بنفس القوة القديمة.

هل بدأت الأندية تتعلم من أخطاء الماضي؟

كثير من الأندية كانت تدفع ثمن التغيير السريع بعد الصعود، سواء بسبب التعاقد مع مدربين لا يعرفون تفاصيل الفريق، أو بسبب تغيير شكل القوام الأساسي الذي حقق النجاح.

أما الآن، فيبدو أن هناك اقتناعًا متزايدًا بأن المدرب الذي نجح في عبور أصعب مراحل الموسم، قد يكون الأقدر على قيادة الفريق في الخطوة التالية أيضًا.

ورغم أن بعض التجارب لم تستمر لسنوات طويلة، إلا أن مجرد منح الفرصة أصبح في حد ذاته تغيرًا واضحًا في ثقافة الكرة المصرية.

Copyright © 2021 Kora B, powered by Ahmednet.info